عمر فروخ
488
تاريخ الأدب العربي
وولي أبو المغيرة بن حزم الوزارة لعبد الرحمن المستظهر بن هشام ( 414 ه ) ثمّ بدر منه ما أوجب العتب عليه فهرب إلى بلاد الثّغر ( شماليّ الأندلس ) . وتطوّف أبو المغيرة حينا بملوك الطوائف ونال عند نفر منهم حظوة كبيرة . وكانت وفاته في مستهلّ صفر من سنة 438 ( 7 / 7 / 1046 م ) في عسكر يحيى المأمون بن ذي النون ( 429 - 467 ه ) بطليطلة ، غير متقدم في السنّ . 2 - كان أبو المغيرة بن حزم من المقدّمين في الآداب والشّعر والبلاغة ، وكان شاعرا فحلا وجدانيّا مكثرا . وكذلك كان ناثرا مترسّلا رصين المعاني متين السّبك يتكلّف أحيانا ، وكان مصنّفا ؛ غير أنّ شهرة ابن عمّه قد غطّت عليه فخمل ذكره . 3 - مختارات من آثاره قال أبو المغيرة بن حزم يمدح يحيى المظفّر بن المنذر التجيبيّ ( 414 - 420 ه ) أو المنذر الثاني بن يحيى ( 420 - 431 ه ) ، وقد بدأ بغزل وختم بالفخر بنفسه وبشعره : بتنا - وبات المسك فينا واشيا * بمكاننا ، والحلي عنّا مخبرا « 1 » . ورنت بألحاظ تدير كئوسها * فينا فنشربها حلالا مسكرا « 2 » ، واللّيل يلحفني سرابيل الدّجى * جهلا وقد عانقت صبحا مسفرا « 3 » . لو جئتنا لرأيت أعجب منظر : * أسد توسّد كفّ ظبي أعفرا ! « 4 » إلّا تزى المنصور تحت لوائه * تلق ابنه طلق الجبين مظفّرا « 5 » . لا غرو ، جئت البحر إذ أجلى الحيا ؛ * ورأيت يحيى حين لم أر منذرا « 6 » .
--> ( 1 ) رائحة المسك كانت تضوع ( تنتشر ) منا والحلى التي تتحلّى بها المحبوبة كانت ترنّ فيشي ذلك كلّه بنا ( يدلّ على مكاننا ) . ( 2 ) رنا : أدام النظر بطرف ساكن هادئ ( مستغرقا ) . . . كأنّنا نشرب من ألحاظها خمرا ( ولكنّها خمر محلّلة مع أنّها تسكر كالخمر المحرّمة ) . ( 3 ) يلحفني : يغطّيني . سرابيل ( أردية ، أثواب ) الدجى ( الظلام ) . جهلا - الليل يحاول أن يسترني عن العيون ، وكيف يستطيع ذلك ومعي فتاة جميلة تضيء الظلام مثل الصبح المسفر ( الطالع ) . ( 4 ) أسد : رجل ( بطل ) . توسّد ( نام على ) كف ظبي أعفر ( غزال أسمر ) : فتاة جميلة . ( 5 و 6 ) الحيا : المطر . أجلى الحيا . . . - لا يمكن تفسير هذين البيتين إلّا إذا فصلنا في هذه المدحة : أهي في يحيى المظفّر أو في ابنه المنذر الثاني .